لم تكن المساجد في غزة مجرد دور للعبادة، بل كانت مراكز مجتمعية ومنارات للسكينة سويت مئات منها بالأرض خلال الحرب. ومع صمت المآذن العالية، برزت حاجة ملحة لدى السكان لإيجاد بدائل عاجلة تعيد لهم روحانية الجماعة، فبدأت تتشكل ملامح مشاريع إنشاء المصليات كاستجابة فورية وحيوية.
ملامح البناء الجديد
تعتمد هذه المشاريع حالياً على البساطة والسرعة لتلبية الاحتياج المتزايد، وتتخذ عدة أشكال:
-
المصليات الخشبية والنايلون: إنشاء هياكل بسيطة مغطاة بكسوة بلاستيكية في مخيمات النزوح.
-
ترميم الأجزاء الصالحة: استصلاح ركن صغير مما تبقى من المسجد المدمر لرفع الأذان وإقامة الصلوات الخمس.
-
المصليات المتنقلة: استخدام "الكرفانات" الجاهزة في المناطق التي شهدت دماراً كلياً للبنية التحتية.
الرسالة خلف الركام
إن إنشاء مصلى صغير بمساحة أمتار قليلة وسط حي مدمر لا يهدف فقط لأداء الصلاة، بل يرسل رسائل قوية عن الصمود والتمسك بالهوية. هذه المساحات البسيطة باتت مكاناً لتفريغ الطاقات السلبية، ومساحة آمنة للأطفال لتعلم القرآن، ونقطة التقاء للجيران لمواساة بعضهم البعض.
رغم قلة الإمكانيات، تبقى هذه المصليات "نواة" لمشاريع إعادة إعمار كبرى ستشهدها غزة مستقبلاً، مؤكدة أن عمارة القلوب تسبق دائماً عمارة الحجر.

